اسباب مغص الحمل .. منها الطبيعي ومنها الخطير

الكثير من حالات مغص الحمل تعتبر طبيعية نتيجة لأنها مرتبطة بتغيرات الحمل، حيث أنها تكون ناتجة عن بعض التغيرات في أعضاء الجسم بسبب الحمل، مثل تمدد الرحم وارتخاء الأربطة، ولكن مع ذلك فقد يشير مغص الحمل إلى وجود خطورة في حالات أخرى، ومن خلال هذا المقال سوف نتعرف على جميع اسباب مغص الحمل وطرق علاجه.

اسباب مغص الحمل الشائعة

هناك بعض الاسباب الشائعة لمغص الحمل والتي تحدث بشكل طبيعي، وترتبط بأعراض الحمل وتغييراته، ولكنها لا تشكل أي خطورة على الحامل وجنينها، والتي تتمثل في:

1. انغراز البويضة في الرحم

في وقت مبكر جدا من الحمل، ربما قبل معرفتك بالحمل أساسا، قد تشعرين بتقلصات شبيهة بتقلصات الدورة الشهرية، والتي تكون ناتجة عن انغراز البويضة المخصبة في جدار الرحم، وقد يصاحبها نزيف طفيف.

تحدث هذه الأعراض بعد حوالي 8 – 10 أيام من الإباضة، وتستمر لمدة يوم واحد أو يومين على الأكثر، ويساعد الاسترخاء والراحة في تخفيف هذا الألم بشكل كبير.

2. اضطرابات المعدة

غالبا ما تعاني الحامل من الغازات والانتفاخات أثناء الحمل بسبب ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون، وهو هرمون يعمل على ارتخاء عضلات الجهاز الهضمي مما يؤدي لبطء عملية الهضم، وبالتالي تصاب الحامل بالانتفاخ والغازات كذلك الإمساك، وهذا يعتبر السبب الرئيسي لشكوى مغص الحمل المعتادة لدى الحوامل.

وقد يتحسن الشعور بالمغص وآلام البطن لدى الحامل مع تحسن الجهاز الهضمي، والقدرة على التخلص من الغازات والانتفاخات، وذلك عن طريق الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالألياف، وتناول عدة وجبات صغيرة على مدار اليوم بدلا من تناول ثلاث وجبات كبيرة، بالإضافة إلى تناول الكثير من الماء، مما يساهم في القضاء على الإمساك وتحسين حركة الجهاز الهضمي.

3. العلاقة الزوجية

قد تعاني بعض النساء الحوامل من القلق بسبب مغص الحمل بعد العلاقة الزوجية، وهو يعتبر أمرا طبيعيا ولا يستدعي القلق.

حيث أنه يكن ناتجا عن تدفق الدم إلى منطقة الحوض أو حدوث بعض التقلصات الطبيعية في الرحم.

4. تدفق الدم إلى الرحم

أثناء فترة الحمل يرسل الجسم كمية من الدم أكثر من المعتاد إلى الرحم، والذي يتسبب في الشعور بالضغط والألم في تلك المنطقة.

قد يساعد الاستلقاء والراحة في تخفيف هذا الشعور، كما يساعد أيضا الاسترخاء في حوض الاستحمام الدافيء في الشعور بالتحسن بدرجة كبيرة.

5. نمو الرحم

مع نمو الرحم الناتج فإنه يتسبب في الضغط على المعدة والأمعاء، مما يتسبب في الشعور بمغص الحمل بالإضافة إلى الشهور بالغثيان والامتلاء.

وتساهم ممارسة الرياضة وتفريغ المثانة بانتظام في تخفيف الشعور بالضغط والامتلاء، كما ينصح أيضا بتناول كميات صغيرة من الطعام على مدار اليوم، والحصول على قسط من الراحة.

6. ألم الرباط المستدير

يعرف أيضا بألم رباط الرحم المستدير، وهي عبارة عن عضلة داعمة للرحم يحدث لها تمدد مع نمو الجنين وتقدم أشهر الحمل، مما يتسبب في الشعور بآلام أسفل البطن لدى الحامل، يمكن أن يمتد الألم حتى أسفل الفخذ، وقد تزداد حدة الألم مع تغيير الوضعية.

عادة ما يبدأ هذا الألم في الثلث الثاني من الحمل، ويتحسن من تلقاء نفسه، ولكن إذا زادت حدة الألم يمكن استشارة الطبيب المتابع للحمل، للحصول على علاج لتخفيف الألم والذي يكون في المعتاد أحد أدوية الباراسيتامول الآمنة للحامل.

7. تقلصات براكستون هيكس

تعتبر تقلصات براكستون هيكس من أهم الأسباب التي تؤدي إلى مغص الحمل، والتي تحدث في الثلث الأخير من الحمل عادة، تمهيدا إلى تقلصات المخاض الحقيقية عند حلول موعد الولادة الفعلية، وتسمى هذه التقلصات أيضا بالمخاض الكاذب.

وتختلف تقلصات براكستون هيكس عن تقلصات المخاض الفعلية، في أنها تكون تقلصات خفيفة يمكن أن تتحسن بتغيير الوضعية أو الاسترخاء، كما أنها لا تكون منتظمة ولا تزداد حدتها مع الوقت.

يمكن أن يتسبب الجفاف في زيادة تلك التقلصات، ولذا ينبغي أن تحرص الحامل على تناول الكثير من السوائل وخصوصا الماء، وفي حالة استمرار التقلصات أو زيادة حدتها يفضل استشارة الطبيب.


حالات الخطورة في مغص الحمل

جميع الأسباب السابقة لمغص الحمل هي أعراض طبيعية ومعتادة في الحمل ولا تشير إلى خطورة، ولكن في بعض الحالات الأخرى قد يكون مغص الحمل ناتجا عن أعراض خطيرة، مثل:

1. عدوى المسالك البولية

يمكن أن تصاب الحامل بعدوى المسالك البولية بدون أعراض، ولكن غالبا ما يصاحبها الشعور بالمغص والضغط في الحوض، وتشمل الأعراض الأخرى لعدوى المسالك البولية رائحة البول الكريهة والبول الغائم أو الدموي، بالإضافة إلى الحمى وزيادة الحاجة للتبول.

يمكن أن تصبح عدوى المسالك البولية خطيرة إذا تركت دون علاج، ولكن مع حصول العلاج المناسب من المضادات الحيوية تتحسن الأعراض وتختفي العدوى.

2. الحمل خارج الرحم

من أسباب مغص الحمل الخطيرة حدوث الحمل خارج الرحم، وهو عندما تزرع البويضة المخصبة في مكان آخر غير الرحم (في قناة فالوب عادة)، مما يتسبب في التقلصات الشديدة التي تتفاقم مع مرور الوقت، وغالبا ما يتسبب الحمل خارج الرحم في حدوث نزيف مهبلي وألم في الكتف والدوار والإغماء.

فإذا كنت تعتقدين أن لديك هذه الأعراض وتتوقعين أن يكون حملك خارج الرحم، لا بد من استشارة الطبيب على الفور، فهو سيكون قادرا على تحديد مدى خطورة الحالة، وإمكانية استمرار الحمل من عدمه.

3. الإجهاض

غالبا ما يحدث التشنج والألم المرتبط بالإجهاض في منطقة البطن وأسفل الظهر، ويصاحبه نزيف والذي يمكن يكون باهتا أو مشابها لتقلصات الدورة الشهرية، أي أن مغص الحمل الشديد قد يكون نذيرا بحدوث الإجهاض، وتحدث معظم حالات الإجهاض في الثلث الأول من الحمل، وأحيانا تحدث في الثلث الثاني كذلك.

في بعض الأحيان يتم الخلط بين مغص الإجهاض وانغراز البويضة في الرحم، لذا فمن أهم أعراض الإجهاض التي يجب الانتباه لها هي النزيف، فغالبا ما يستمر النزيف أثناء الإجهاض لعدة أيام وغالبا ما يصبح أثقل بمرور الوقت، ولتجنب حدوث الإجهاض لا بد من استشارة الطبيب على الفور عند حدوث النزيف.

4. انفصال المشيمة

قد يكون مغص الحمل ناتجا عن حدوث انفصال في المشيمة عن الرحم (جزئيا أو كليا) قبل ولادة الطفل، حيث يتسبب انفصال المشيمة في ألم شديد ومستمر في البطن بالإضافة إلى آلام الظهر والنزيف المهبلي.

ولذا من الضروري التوجه إلى الطبيب مباشرة عند وجود هذه الأعراض، فإذا كان انفصال المشيمة بسيطا قد تحصل الحامل على علاج لوقف النزيف مع الراحة في المستشفى أو المنزل، وإذا اقترب موعد الولادة فمن المحتمل أن تتم الولادة المهبلية بشكل طبيعي مع المراقبة الدقيقة، كما يمكن أن يلجأ الطبيب إلى توليدها قيصريا بشكل عاجل، خاصة إذا كان انفصال المشيمة يعرض صحة الأم والجنين للخطر.

5. تقلصات المخاض

تأتي تقلصات المخاض على فترات منتظمة، وتستمر ما بين 30 إلى 70 ثانية، ثم تتقارب من بعضها وتصبح أقوى بمرور الوقت، فإذا كنت تعانين من تقلصات منتظمة كل 7 – 10 دقائق، لا تتحسن بمرور الوقت أو تغيير الوضعية، مع وجود ضغط في منطقة الحوض (نتيجة لدفع الجنين لأسفل)، وتغيرات في الإفرازت المهبلية (نزيف أو تسرب سائل)، فهذا معناه أنك في مرحلة المخاض.

وهذه الأعراض لا تمثل خطورة في المعتاد، ولكن تكمن خطورتها في حدوثها مبكرا قبل 37 أسبوعا من الحمل، فقد تشير عندها إلى الولادة المبكرة، مما يستدعي الاتصال بالطبيب أو التوجه للمستشفى على الفور.


طرق علاج مغص الحمل الطبيعي

هناك بعض الطرق والتغييرات البسيطة في نمط الحياة للمساعدة على تخفيف مغص الحمل، وتقليل الشعور بعدم الراحة في المعدة والانتفاخ والإمساك، وهي كما يلي:

  • شرب الكثير من السوائل: يحافظ الماء والسوائل الصحية الأخرى على الجسم رطبا، ويحمي من الإصابة بالإمساك، ولا بد من تقليل تناول المشروبات التي تحتوي على السكر والصودا وذلك لأنها تزيد من الغازات والانتفاخ.
  • الشرب عن طريق الكوب: من أهم أسباب مغص الحمل هو الانتفاخ والغازات، وللوقاية منه ينصح بالشرب عن طريق الكوب بدلا من الزجاجة، لأن الشرب عن طريق الزجاجة يؤدي لابتلاع المزيد من الهواء أثناء الشرب.
  • الشرب ببطء: ابتلاع المشروبات بسرعة يؤدي لدخول الكثير من الهواء إلى الجهاز الهضمي مع كل رشفة، ولذا تنصح الحوامل بالشرب ببطء لتجنب تلك المشكلة.
  • تقليل الأطعمة المسببة للغازات: تتسبب بعض الأطعمة في إنتاج المزيد من الغازات في المعدة، مثل البروكلي والملفوف والفاصوليا، كما أن الأطعمة السكرية والأطعمة الحارة والمقليات لديهم نفس التأثير، لذا لا بد من تجنب هذه الأطعمة أثناء الحمل، وكذلك العلكة تسبب ابتلاع الكثير من الهواء فلا بد من تجنبها في فترة الحمل.
  • تناول المشروبات العشبية: مثل شاي النعناع وشاي الزنجبيل، فكلاهما معروف بفعاليته في تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، والقضاء على الغازات والشعور بعدم الراحة في المعدة.
  • الحفاظ على نظام غذائي صحي: عن طريق الإكثار من تناول الخضروات والفواكه، والابتعاد عن الأطعمة الدهنية والأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.
  • تغيير عادات الأكل: بتقليل كمية الطعام في كل وجبة مع زيادة عدد الوجبات على مدار اليوم، ومن الضروري أيضا مضغ الطعام جيدا، وعدم التحدث أثناء الأكل.
  • ممارسة الرياضة: بعض النشاط البدني والتمارين البسيطة يساعد في تحسين عملية الهضم، وكذلك تساهم الرياضة في تحرير الغازات مما يخفف من الشعور بالنفخة ومغص الحمل، ومن أفضل الرياضات المناسبة للحامل في هذا الشأن، رياضة المشي وتمارين التمدد الخفيفة وتمارين اليوجا.
  • إضافة الألياف إلى النظام الغذائي: تعتبر الأطعمة الغنية بالألياف من الأطعمة الفعالة لعلاج مشكلة الإمساك، حيث تعمل على زيادة الماء في الأمعاء مما يسهل مرور البراز، ومن أهم الأطعمة الغنية بالألياف الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة.
  • الحفاظ على وزن صحي: تمثل الزيادة الكبيرة في الوزن أحد مسببات مغص الحمل، لأن الوزن الزائد يضغط على الجهاز الهضمي، مما يؤدي لتراكم الغازات، ولذا يجب أن تحرص الحامل على تجنب الزيادة في الوزن عن المعدلات الطبيعية المسموح بها في الحمل.
  • ارتداء الملابس الواسعة: يجب أن تحرص الحامل على ارتداء الملابس الواسعة والمريحة خصوصا في منطقة البطن، حيث أن السراويل الضيقة والأحزمة والملابس الداخلية الضيقة حول الخصر، تتسبب في الضغط على الأمعاء وزيادة الشعور بالألم وعدم الراحة.
  • الابتعاد عن التدخين: يجب للحامل أن تتجنب التدخين بنفسها وتبتعد عن المدخنين، لأن استنشاق دخان التبغ يتسبب في الإصابة بغازات المعدة، إلى جانب أضرار التدخين الصحية على الحامل وجنينها.
  • استخدام بعض الأدوية: تستطيع الحامل أيضا تناول بعض الأدوية الآمنة للتخفيف من الغازات ومغص الحمل، ولكن ينبغي عليها استشارة الطبيب، وعدم تناول أي أدوية من تلقاء نفسها لتجنب الضرر للجنين.
  • تجنب القلق والتوتر: تنصح الحوامل أيضا بتجنب القلق والتوتر، حيث أن مشكلة الانتفاخ والغازات تحدث أحيانا بسبب الضغط والتوتر، نتيجة التنفس السريع وابتلاع الكثير من الهواء، ولذا يجب أن تحرص الحامل على ممارسة التأمل وتمارين الاسترخاء وتنظيم التنفس للسيطرة على تلك المشكلة.

مغص الحمل هو أمر شائع في الحمل، وهو ينتج عن بعض الأعراض على الأغلب مثل الإمساك والغازات والانتفاخ، ولذا لا ينبغي القلق طالما كانت أمور الحمل تسير على ما يرام، فلن يتسبب في أي ضرر للجنين، حيث أن الجنين محمي في الرحم عن طريق السائل الأمينوسي الذي يحيط به.

المقالات ذات الصلة